الرواية الجزائرية والكتابة السير ذاتية

Abstract

ملخص: الكتابة الذاتية هي إحدى أبرز الإنتاجات الخطابية المتميزة، لتكريس ثقافة تواصلية فاعلة ومثمرة بطريقة مبنية على المكاشفة والمصارحة، تضمنت أشكال مختلفة وأنواع متعددة، لكن تعد السيرة الذاتية أشهرها. حيث لاقت اهتماما أدبيا غربيا حتى أصبحت جنسا قائما بذاته له معاييره وشروطه الفنية لتداوله الأقلام العربية فيما بعد، بعد تأثرها بالمنجزات الغربية وكانت بدايتها خجولة إلى أن تم مزجها بالرواية ليجتمع الواقع والمتخيل في قالب جديد سمي بالرواية السير ذاتية، وقد تناولته الرواية الجزائرية حيث كان افتتاحية الولوج إلى العالم المتخيل. لاقت السيرة الذاتية النصيب الأكبر من الرعاية الأدبية والنقدية لتصبح في مرحلة متأخرة جنسا قائما بذاته، اتجهت نحوه الأقلام الأدبية الغربية وأبدعت فيها ومجزتها مع أجناس أخرى ولعل رواية مرزاق بقطاش"طيور في الظهيرة" البزاة" من أهم الروايات التي تتمحور حول هذا الموضوع ومن هنا كانت الإشكالية المطروحة: هل تناولت الكتابة الجزائرية هذا الفن بنفس الصراحة والصدق في الكتابة الغربية؟ أم جعلت من المتخيل ستارا تتخفى وراءه؟ وهل ثنائية بقطاش استوفت شروط السيرة الذاتية؟ وإلى أي مدى تتطابق مع الواقع؟ وما موقف السارد ورد فعل المتلقي؟ مفتتح: شكلت الكتابة عن الذات أحد المرجعيات الأساسية للرواية مزج فيها الروائي بين السيرة والرواية فتولدت إشكالية تجنيسية تعالقية بين الرواية والسيرة الذاتية اجتمع فيها الواقع بالمتخيل في قالب جديد سمي برواية السيرة الذاتية من هذا المنطلق حفل المتن الروائي الجزائري بتصوير الذات الجزائرية بأشكالها المختلفة المؤتلفة كشفت عن ازمة المثقف الجزائري الباحث عن الذات في عالم إشكالي نصفه بالواقعي من جهة وبغير الواقعي من جهة أخرى. أصبح تداخل الأجناس الأدبية في الآونة الأخيرة إشكالية كبيرة بالنسبة إلى مصنفي الأدب وقد أصبح تمييز كل جنس أدبي عن غيره مسألة صعبة ، إذ لا يمكن أن يقدم عليها إلا من يروم النظر في الظاهرة بعيدا عن تجلياتها العادية والملموسة لما يعتريها من تطور وتغير- عبر العصور والبيئات - لكن هذه الصعوبة تزداد عندما يكون الجنس المبحوث فيه ذا ملامح خاصة ولم يعالج في بحوث سابقة بصورة تقرب أبعاد تلك الملامح وتيسر للباحث أن يضيف أو يعدل لتداخلها وتداولها من بعضها البعض، ومسايرة لهذا المبدأ فإن نظرية الأجناس الأدبية الحديثة لا تقر بنقاء الأجناس الأدبية وتؤكد على التنافذ. والتداخل بينها فيما تقدمه الممارسات الفنية من دلائل على التعالق والانفتاح لا يمكن إلا أن يحطم ذلك الانطباع السائد عن نقاء النوع الفني وأن يخلخل نموذجيته المحددة وهويته الخاصة."

Description

Keywords

Citation

Collections