البنية المكانية في رواية ريح الجنوب لعبد الحميد بن هدوقة
Loading...
Date
2015-06
Authors
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
Abstract
الحمد لله الذي انعم علينا بنعمة المكان ، وجعل لنا مستق ا ر ناوي إليه أما بعد:
فلقد استطاعت الرواية في القرن التاسع عشر أن تثبت وجودها في الساحة الثقافية
العالمية ، و إن تتصدر قائمة الأجناس الأدبية ؛ بفعل ما تتوفر عليه من مرونة ، وقدرة
على مواكبة مجريات الواقع ، إضافة إلى إسهامها في إنتاج المعرفة ، وبث الأفكار
الإيديولوجية و السياسية و الاجتماعية.
و استمرت الرواية العربية في التطور إلى أن أثبتت جدارتها في النصف الثاني
من القرن العشرين في تصدر ما سواها من الأجناس الأدبية ؛ مما أدى إلى تجذرها في
الوعي الثقافي العربي ؛ باستقطابها اهتمام الق ا رء في العلم العربي ، بل و هيمنتها على
مساحة الق ا رءة ، أما الرواية الج ا زئرية ، فقد عرفت هي الأخرى تطو ا ر كبي ا ر بعد تجاوزها
لمرحلة التمرين ، و النضج الفني، فصدرت الكثير من الأعمال الروائية التي شكلت فيما
بعد حي ا ز لا يمكن تجاهله في خارطة الرواية العربية ؛ على أ رسها رواية " ريح الجنوب"
لمؤلفها عبد الحميد ابن هدوقة ، والتي تناولها النقاد و الدارسون في شكل مقالات أو
مداخلات ، حيث لمسنا انعدام التناسب بين النص الروائي و مجمل الأبحاث و الد ا رسات
النقدية المشتغلة عليه بخاصة على بعض مكوناته الفنية و في مقدمتها المكان، هذا
المكون الذي أغفلته اغلب الد ا رسات مقارنة ببقية مكونات الرواية ، رغم ما يتمتع به من
دور في إقامة دعائم الرواية ، و الحفاظ على تماسك عناصرها ، فالمكان ليس مجرد
عنصر سردي في الرواية فحسب و إنما يساهم في الكشف عن أبعادها الدلالية بالتعاون
مع باقي العناصر السردية الأخرى .